السيد عبد الحسين اللاري
163
تقريرات في أصول الفقه
[ أصل في مفهوم الحصر ، ] وهو في اللغة الحبس ، وفي الاصطلاح حبس الحكم على موضوع تحقيقا أو ادّعاء ، وأسبابه الموضوعة له عرفا كثيرة مادّية واداتية وهيئية ، فمن الموادّ لفظ القصر والحصر والحبس ونحوها ، ولا كلام فيها ، ومن الأداة « ما » و « الّا » ولا خلاف في سببيّة الإثبات من النفي والنفي من الإثبات ، بل الدلالة منطوقيّة لا مفهومية . لنا على الدعوى الأولى وهي سببية الإثبات من النفي والنفي من الإثبات - مضافا إلى التبادر القطعي الذي لم يتأمّل فيه أحد من أهل البيان والنحو والعرف واللغة والشرع - عدم نقل الخلاف فيه عن أحد إلّا عن أبي حنيفة حيث نقل عنه الخلاف في كلّ من سببيّتها النفي من الإثبات والإثبات من النفي وأنّها لا تفيد إلّا خروج ما بعدها عن حكم ما قبلها ، فيكون مسكوتا عنه مطلقا وإن خصّ بعض النقلة خلافه بسببيّتها الإثبات من النفي فقط ، نظرا إلى مقتضى استدلاله بقوله تعالى : ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً « 1 » وبقوله عليه السّلام ؛ « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » و « لا نكاح إلّا بولي » « 3 » ، ونحوهما . وكيف كان فتقريب الاستدلال بذلك أنّه لو كان الاستثناء دالّا على المخالفة لزم جواز قتل المؤمن خطأ ، وثبوت الصلاة بمجرّد الطهور ، والنكاح بمجرّد إذن الولي مع ظهور خلافه . والجواب عن الأوّل أوّلا : بمنع الملازمة بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، مع
--> ( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) الوسائل 1 : 256 ب « 6 » من أبواب الوضوء ، ح 1 . ( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 306 ، ح 9 .